محمد بن جرير الطبري

458

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

[ قال : انى لقائم عند ابن زياد حين عرض عليه علي بن الحسين فقال له : ما اسمك ؟ قال : انا علي بن الحسين ، قال : أو لم يقتل الله علي بن الحسين ! فسكت ، فقال له ابن زياد : ما لك لا تتكلم ! قال : قد كان لي أخ يقال له أيضا على ، فقتله الناس ، قال : ان الله قد قتله ، قال : فسكت على ، فقال له : ما لك لا تتكلم ! قال : « اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » « وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ » ، قال : أنت والله منهم ، ويحك ! انظروا هل أدرك ؟ والله انى لاحسبه رجلا ، قال : فكشف عنه مري بن معاذ الأحمري ، فقال : نعم قد أدرك ، فقال : اقتله ، فقال علي بن الحسين : من توكل بهؤلاء النسوة ؟ وتعلقت به زينب عمته فقالت : يا بن زياد ، حسبك منا ، اما رويت من دمائنا ! وهل أبقيت منا أحدا ! قال : فاعتنقته فقالت : أسألك بالله ان كنت مؤمنا ان قتلته لما قتلتني معه ! قال : وناداه على فقال : يا بن زياد ، ان كانت بينك وبينهن قرابه فابعث معهن رجلا تقيا يصحبهن بصحبة الاسلام ، ] قال : فنظر إليها ساعة ، ثم نظر إلى القوم فقال : عجبا للرحم ! والله انى لأظنها ودت لو انى قتلته انى قتلتها معه ، دعوا الغلام ، انطلق مع نسائك . قال حميد بن مسلم : لما دخل عبيد الله القصر ودخل الناس ، نودي : الصلاة جامعه ! فاجتمع الناس في المسجد الأعظم ، فصعد المنبر ابن زياد فقال : الحمد لله الذي اظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد بن معاوية وحزبه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب ، الحسين بن علي وشيعته ، فلم يفرغ ابن زياد من مقالته حتى وثب اليه عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي ، ثم أحد بنى والبة - وكان من شيعه علي كرم الله وجهه ، وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل مع علي ، فلما كان يوم صفين ضرب على رأسه ضربه ، وأخرى على حاجبه ، فذهبت عينه الأخرى ، فكان لا يكاد يفارق المسجد الأعظم يصلى فيه إلى الليل ثم ينصرف - قال : فلما سمع مقاله ابن زياد ، قال :